اسليدرالأدب و الأدباء

أبشرت بلفة الحجاب واستبشرت

جمانة بن راحلة

الولاية : بسكرة

لربما كان تفكيري وقتها بالموضة وعالم الأزياء فحسب ، لربما جمالي اللطيف اغرني ، وزاد من غروري ، وقلل تواضعي ، لربما كانت فترة مراهقتي قاسية ،

لربما هناك احتمالات اخرى كثيرة .. عديدة .. لكنني اعرف منذ سنوات ان قلبي كان يخطو في سبل كل فتاة متحجبة ، كان يتسارع للفوز بشرف ارتداء ذلك الخمار الذي تديره على رأسها فيغطي شعرها ، كان قلبي مأسورا بالعباءات الطويلة ..

والخمارات المربعة ، ذات الألوان الهادئة . احترقت الشوق لإرتدائه .. للخروج به ، والتستر به ،

حلمت ذات يوم انني امشي في الشارع بعباءتي الطويلة وخماري العريض فتفتح لي الطريق ، لا مضايقات ولا كلاما يترامى علي من افواه الرجال .. ليت ذلك الحلم طاال ،

وليت امي لم توقضني وقتها ، ربما كان حقيقة لا تطبق في الواقع .. الحاء والجيم والألف التي تفصل بين الجيم والباء حروف هي حلمي وامنيتي …

اتساءل بيني وبين قلبي وعقلي ، اقوم حروبا عادة ما تنتهي بخسارتي ، لا البث امامهم ، اضعف .. انهزم و اسقط جثة هامدة وسط ساحتهم ، قلب يريد وعقل يرفض ، ثوب طويل حد الكعب فضفاض و طرحة بيضاء مرقعة تفي بالغرض ،

ليس بخاطري طلب الكثير ، القليل من القليل يكفيني ويغنيني ، جلاء حزني هو وبهاء منظري ، سعادة لقلبي وايمان لذاتي . الإسلام يكابد الجراح كل يوم اكثر ، فيا انا ، فيا مسلمة عاشقة دينك لا تزيدينه جراحا ، ضمديها بحنانك و تقواگ ، لا تزيديها بتمردك وكفرانك .

اخلعي القيود ، حطمي الجدران ، تجاوزي العوائق ، ارفعي شعار العفة والاحتشام عاليا ، برهني ان التقوى بالقلب لا بالكلام ، حصني جسدك من عيونهم ، دعي نفسك هدية لم تفتح الى أن تقدم الى زوجها ، فيسعد فهديته و يقدسها كونها اثمن الهدايا واغلاها ..

يا انا افعلي ما ينصك عليه قلبك ولا تنسي استخدام عقلك ، لا تقعي في فخاخ المراهقة ، ولا تتخفي خلف ستار الحرية ، مدعية انك حرة مستقلة ، حرة انت مستقلة ، بلا قيود ولا شروط لا نكران في الأمر ،

لكن الحرية لا تكمن في سروال جينز مقطع يطل عليه لحمك كالعمة سعيدة عجوز الحارة التي دائما تطل على نافذتها ، ترمق الذاهب والقادم ، الداخل والخارج ، والكل يرمقها بنظرات تعبر عن سخريتهم منها واستفزازهم لها ، الحرية ليست في قميص لا يغطي جسدك ويفضحه ، فتصبحين عرضة لكلام الشوارع ،

حديث الساعة وعلكة في اللسان ، الا تستحين او لا تغارين على نفسك ، فما ذنب الجسم الذي وهبك الله به ، وما ذنبه اذا لم يستر ، كوني عقلانية ولا تغترين ، فكم من الفتيات اللواتي سرن في نفس طريقك ، كابدن من الأوجاع اصعبها و من الآلام و الآهات اقساها ، ففاتهم القطار و ضاعت منهم التذكرة ، فما عادوا قادرين عن المضي قدما ولا العودة قدما

رئيس التحرير

المشرف العام على موقع العالم الحر
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم حاجب الاعلانات

يرجي غلق حاجب الاعلانات للاستمرار فى تصفح الجريدة